الزركشي

528

البحر المحيط في أصول الفقه

أنسا رضي الله عنه وقيل أدرك أربعة منهم . ولنا : أن الإجماع إنما يكون عن أصل وهو شامل للكل وبالشهادة بالعصمة وهو عام فتخصيصه تحكم وهو كالقائل لا حجة إلا في قياس الصحابة بدليل ويتبع غير سبيل المؤمنين وخص أبو الحسن السهيلي في أدب الجدل النقل عن داود بما إذا أجمعوا عن نص كتاب أو سنة قال فأما إذا أجمعوا على حكم من جهة القياس فاختلفوا فيه وقد سبق . وقال ابن القطان ذهب داود وأصحابنا إلى أن الإجماع إنما هو إجماع الصحابة فقط وهو قول لا يجوز خلافه لأن الإجماع إنما يكون عن توقيف والصحابة هم الذين شهدوا التوقيف . فإن قيل فما يقولون في إجماع من بعدهم أيجوز أن يجمعوا على خطأ قلنا هذا لا يجوز لأمرين . أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب عن ذلك بقوله لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق . والثاني : أن سعة أقطار المسلمين وكثرة العدد لا يمكن أحدا ضبط أقوالهم ومن ادعى هذا لا يخفى على أحد كذبه . المسألة الرابعة [ إجماع أهل المدينة ] إجماع أهل المدينة على الانفراد لا يكون حجة وقال مالك إذا أجمعوا لم يعتد بخلاف غيرهم قال الشافعي في كتاب اختلاف الحديث قال بعض أصحابنا إنه حجة وما سمعت أحدا ذكر قوله إلا عابه وإن ذلك عندي معيب انتهى . وقال الحارث المحاسبي في كتاب فهم السنن قال مالك إذا كان الأمر بالمدينة ظاهرا معمولا به لم أر لأحد خلافه ولا يجوز لأحد مخالفته . ا ه‍ . ونقل عنه الصيرفي في الأعلام والروياني في البحر والغزالي في المستصفى أن الإجماع إنما هو إجماعهم دون غيرهم وهو بعيد . ونقل الأستاذ أبو منصور في كتاب الرد على الجرجاني أنه أراد الفقهاء السبعة وحدهم وقال إنهم إذا أجمعوا على مسألة انعقد بهم الإجماع ولم يجز لغيرهم مخالفتهم والمشهور عنه الأول لكن يشكل على ذلك أنه في الموطأ في باب العيب